لسنا اللصوص قصة قصيرة بقلم/ سعيد الشوادفي في ليلة من ليالي الصيف الحارة المملوءة بالناموس والكثير من الحشرات الطائرة، جلست أطالع الأخبار لأرى آخر المستجدات في هذا الوباء المدعو (كوفيد 19) أو (الكورونا) الذي قطع علينا سُبل الرزق والعمل، وفجأة وقع على قلبي قرار الحكومة كالصاعقة، كيف تمنع تراخيص البناء لمدة ستة أشهر، كيف سأحيا أنا وزوجتي وأبنائي الثلاثة ومصدر دخلي الوحيد هو العمل اليومي كعامل بناء رغم الشهادات المعلقة على الجدران، تجهم وجهي وامتلئ قلبي بالهموم رغم ثقتي في الله بأنه سوف يسوق لي رزقي ورزق عائلتي سوقاً فهذا ظني بالله، انسحبت في هدوء ممزوج بالألم، دخلت غرفة نومي وأنا أكابد البكاء، أغلقت زوجتي التلفاز وأخذت الأطفال إلى غرفهم ثم جاءت لي مبتسمة كعادتها منذ أن كنا صغارا، هي جارتي وحب عمري وأنا أحفظ أدق تفاصيلها، جلست بجواري في هدوء نسمة صيف ثم قالت بهمسٍ: ما بك يا زوجي الحبيب؟ لمّ كل هذا الحزن بعينيك؟ ـــ آه يا أم رقية. ماذا أقول؟ أليس في حكومتنا رجلُ رشيد!؟ ألم يعلمون أن ثمانين بالمائة من أبناء هذا الشعب الكادح، مصدر رزقه الوحيد هو العمل في مجال المعمار الذي أوقفوه ...